قلوبنا بيضاء كاوراق الايام

 | 
 

 ايات قرانية عن الصدق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليلى
Admin
Admin


ADMIN: المدير
عدد المساهمات: 56
نقاط: 120
السٌّمعَة: 3
تاريخ التسجيل: 06/05/2013

مُساهمةموضوع: ايات قرانية عن الصدق   الإثنين مايو 06, 2013 10:17 pm

[color:bd97=
darkblue]بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بِما علمتنا وزدنا عِلما ، وارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحْسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة المؤمنون : وصلنا في الدرس الماضي إلى موضوع عنوانه صفات الرسل وقد تحدثنا عن الصفة الأولى ألا وهي الفطانة أو ( الفطنة ) أو .. الذكاء وتحدثنا عن الصفة الثانية ألا وهي العصمة واليوم ننتقل إلى الصفة الثالثة من صفات الرسل ألا وهي صفة (الصدق).

فحينما وقف سيدنا جعفر رضي الله عنه أمام النجاشي وقال له أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف .. حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه ..

فالصدق من أبرز صفات الرسل عليهم السلام ولا يرفع الإنسان عند الله شيء كأن يكون صادقاً .. صادقاً معه وصادقاً مع نفسه وصادقاً مع الناس . قال عليه الصلاة والسلام :

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ *

(مسند الإمام أحمد)

فقد يكون المؤمن حادّ الطبع مقبولاًِ " على العين والرأس" ، وقد يكون المؤمن مثلاً كثير الإنفاق " على العين والرأس " ، وقد يكون المؤمن مائلاً إلى الانطواء " على العين والرأس " ، وقد يكون المؤمن محباً للاختلاط " على العين والرأس " ، كل هذه الصفات لا تقدح في كرامة المؤمن ولا في مكانته .. فالمؤمنون طباع .. وقد قال عليه الصلاة والسلام :

// الحدة تعتري خيار أمتي //

أما أن يكون المؤمن كاذباً ! أو خائناً ! فهذا يتنافى مع إيمانه . لا يجتمع إيمان وكذب ولا إيمان وخيانة و لذلك فالصدق صفة بارزة من صفات الأنبياء عليهم السلام وهي من أبرز صفات المؤمن .. فلماذا ؟ لأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، ولابد من أن تكون أيها الأخ الكريم صادقاً . صادقاً مع الله وصادقاً مع نفسك وصادقاً مع الناس .

فإذا اصطفى الله إنساناً بالوحي ..... وكلفه تبليغ رسالاته للناس ... وزوده بالمعجزة التي تشهد بصدقه أنه رسول فهل يُعقل أنه يكذب ؟! اصطفاه الله وهو العليم الخبير اصطفاه الله بالوحي وكلفه تبليغ رسالاته للناس وأيّده بالمعجزات التي تؤكد صدقه .. أفيعقل بعد هذا أن يكذب ، فهذا شيءٌ في علم العقائد مستحيلٌ عقلاً ، من الذي اختاره ؟ العليم الخبير ، فلو أنه كذب على الله لكان اختيار الله غير صحيح ! إذاً هذا الذي اصطفاه الله وأيّده وكلّفهُ بالتبليغ لا يُعقل أن يكذب .

والآن : الرسول مؤيد بالمعجزة .. فلو كذب قبل المعجزة لكانت المعجزة تأييداً للكذب ! ولو كذب بعد المعجزة لكانت المعجزة تأييداً للكذب .. وهذا الذي أمسك العصاة فإذا هي ثعبان مبين ! فما معنى هذا ؟ معناه أيها الناس إني رسول الله فإذا نطق بالكذب قبلها أو بعدها .. فالمعجزة أصبحت تأييداً للكذب ! وهذا مستحيل عقلاً ولا يليق بحضرة الله سبحانه وتعالى أن يصطفي رسولاً يكذب عليه ! ولا يعقل أن يكذب النبي على ربه ، ولا يعقل أن يكذب النبي على ربه ولا أن يُكذّبه ، لا يكذب له ولا عليه ولا يُكذّبه .

فالرسول في العقيدة الصحيحة التي يجب أن تُعلم بالضرورة صادق قطعاً في كل ما يبلغ عن ربه و لذلك فسيدنا سعد قال : ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى .. انتهى الأمر.. من عند الخبير ، من عند العليم ، الخالق ، الذي لا يغفل ، الغني ، رب العالمين ، ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنهُ حقٌ من الله تعالى ولا سِرتُ جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها ، ولا دخلت في صلاة فشغلتُ نفسي بغيرها حتى أقضيها وفيما سِوى ذلك فأنا واحد من الناس .

و سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، أشار في خطابه إلى فرعون إلى أنه شاهد المعجزة وهذه المعجزة دليل صدقه في النقل عن ربه .. وأحياناً يقول المعلم للصانع اذهب إلى البيت واطلب الحاجة الفلانية وأعطهم هذا الخاتم علامة ، وفيما أذكر .. أحد الذين أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمهم بعد فتح مكة .. إذ جاءت امرأته إلى النبي تستعطفه وتستأمنه فقال صلى الله عليه وسلم "هو آمن " فقالت لا يصدقني قال هذه عمامتي . دليل صدقك ، إذاً هذه المعجزات التي تأتي بها الأنبياء هي دليل صدقهم وأنهم رسل من عند الله :




)سورة الأعراف(

وأيضاً إذا تشرّف إنسان " فالله عزّ وجل رفعه وشرّفهُ " في أن يدعو إليه .. فلو أنه تكلم بخلاف قناعاته ، ولو أنه سكت عن حقيقة يعرفها أو بالغ في حقيقة ، أو قصّر عن إلقاء الحق ، فقد خان الرسالة وخان الأمانة ، وفي ذلك قال الله عزّ وجل :




)سورة الأحزاب)

ولو أن أحداً قال لك هذه حرام ؟ .. وأنت تعلمها حراماً وأردت ألا تزعجه ، وألا تحرجه، وألا تخجل منه ، وأن تبقى لك معه مصالح ، وأن تنتفع منه ، قال لك هذه حرام فقلت له : لا هذه حلال .. فقد سقطت من عين الله عزّ وجل لأن يسقط أحدنا من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله ! يجب ألا تأخذك في الله لومة لائم . وأن تنطق بالحق وكلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرّب أجلاً " حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ " .

إذاً : الرسول لا يُعقل ، بل مستحيل عقلاً أن يكذب على الله ولا أن يكذبه ، يعني أن ينطق بخلاف كلام الله ، لأن الله اصطفاه وهو العليم الخبير ، وأمره بالتبليغ وأيده بالمعجزة وإن كذب قبل المعجزة فالمعجزة تأييد للكذب وإن كذب بعدها فالمعجزة تأييد للكذب ، وربنا عزّ وجل شهد لهذا النبي المصطفى عليه أتم الصلاة والتسليم ، قال :




(سورة النجم)

ولذلك فعلماء الأصول قالوا " هناك وحيٌ متلو وهو القرآن ، وهناك وحي غير متلو وهو ما صح من الحديث الشريف ". بل إن الذي يُنكر الأحاديث الصحيحة المتواترة يُعدّ كافراً . كما لو أنه أنكر كلام الله .

وبالمناسبة ، فليس من حق أحد على وجه الأرض أن يُكفّر الناس . يجب أن يقف الإنسان موقف السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قال :




(سورة المائدة)

وهذا تدخل في شؤون الله عزّ وجل . فبدل أن تكفره ، اسعَ في هدايته .. وبدل أن تنصّب نفسك وصياً اسعَ في إرشاده ، " ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم " ، إذاً : " وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى " :




(سورة النساء)

فإذا وجدت تصريحاً في جريدة أو قراراً بإباحة شراء السيارات أو منع بيعها أو ... تجد السوق اختلف اختلافاً كبيراً .. وقد قال لي أحدهم مرة بسطر ونصف بالجريدة سعر كل سيارة هبط بمقدار 200 ألف ليرة ، فإذا عمل إنسان تصريحاً صغيراً يُغيّر أسعار كل الحاجات ، وربنا عزّ وجل خالق الكون ومنزل القرآن الكريم ستمائة صفحة فيه وعد ووعيد ، وإنذار و إعذار ، وتوضيح و تصريح .. ألا يستحق خالق الكون أن تصدقه وأن تطيعه ؟ .

والله الذي لا إله إلا هو لو خاف الناس من ربهم كما يخافون من بعضهم لدخلوا الجنة .. إذاً تعلم أن هذا الإنسان إذا قال فعل وهو يملك أن يؤذيك وقال هذا ممنوع .. فهل تفعله ؟ لا والله لا تفعله ! كيف تسمح لنفسك أن تصدق إنساناً وأن تطيعه ؟ ولا تفكر في أن هذا القرآن من عند الله وفيه أوامر ونواهٍ ما لَكَ أين أنت ؟ لذلك قال الإمام الجنيد

" ليس الولي من يفعل خوارق العادات ولكن الولي من تجده عند الأمر والنهي في الملمات " فالله عزّ وجل ، السميع البصير ، بيده كل شيء :




(سورة الحديد)

ولو أنّ رسوله كذب عليه ! أيتركه هكذا ؟ ويقول أحدهم : والله ما عندي علم هذه يحكيها الإنسان ، لم أنتبه يحكيها إنسان ، لم يبلغني ذلك أنه كَذَبَ عليّ .. يحكيها إنسان ، أمّا خالق الكون:




(سورة المجادلة)





(سورة طه)

ولو أنَّ نبيه كَذَبَ عليه أيتركه سُدى ؟ اسمعوا الآية :




(سورة الحاقة)

فلو تكلم كلمة واحدة من عنده لعاقبه الله عزّ وجل ولكَشفَ هذا الكلام الذي لا يُطابق الرسالة ، ولما طلب المشركون من النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو يبدّل فيه الآيات التي تمسُ معتقداتهم . قال الله له :




(الآية 15 من سورة يونس)

هذا شيء مستحيل ! وكلمة " مَا يَكُونُ لِي " .. من أشد أنواع النفي . ومعنى " أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي " هذه إشارة إلى وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ، بل إن هذا هو الدليل وهناك أدلة أخرى ، وهل تستطيع أن تقول قال الله تعالى :




(الآية 43 من سورة النساء)

فبحسب نص الآية الظاهري .. الخمر مباحة في خارج الصلاة وهذه الآية منسوخة قولاً واحداً ، إذاً في القرآن الكريم آية ناسخة وآية منسوخة وهناك أدلة كثيرة عليها وهناك حكمة بالغة من الإثبات ومن النسخ ومن بقاء الآية بعد النسخ :




(سورة يونس)

أنا متبع .. " إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ " .. هذه وظيفتي وهذا قدري ولا أستطيع أن أزيد فيه ولا أن أنقص منه ولا أن أبدل ، ولا أن أٌغيّر ، ولا أن أُعطل .. أبداً " إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ " هذه أمانة التبليغ ..

و الذين يذهبون إلى مقام النبي المصطفى عليه أتم الصلاة والتسليم .. ماذا يقولون أمامه .. في حضرته : " أشهد أنك بلّغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة ومحوت الظلمة وجاهدت في الله حق الجهاد وهديت العباد إلى سبيل الرشاد " .

والله .. سبحانه وتعالى .. علّمه أن الذي يفتري عليه الكذب هو من أشد أنواع الظلم .. الذي يفتري على الله الكذب يعمل عملاً من أفظع أنواع الظلم . قال تعالى :




(سورة يونس)

و قد يقول قائل ... الأنبياء لا يكذبون .. هم صادقون مصدّقون مئة في المئة .. ونحن المؤمنين ما علاقتنا بهذا الموضوع ؟ إذا خرجت عن الحقيقة ! .. و سكتّ عن الحق ! أو نطقت بالباطل ! فهذا يخرجك من الإيمان ، المؤمن لا يكذب ، فإذا سكت عن الحق أو نطقتَ بالباطل ، أو أفتيت للناس ما يرضيهم وتعلم أنت أن هذه الفتوى لا ترضي الله ، ولكن ترضي زيداً أو عبيداً.. أليس هذا كذباً على الله ؟ دعونا من موضوع أنَّ الأنبياء عليهمم صلوات الله وسلامه صادقون مصدقون ، نحن .. إذا أفتيت للناس بفتوى ترضيهم بها وتُغضب الله عزّ وجل أليسَ هذا كذباً على الله فإذا سكتَ عن الحق أليس هذا كذباً على الله ، و إذا نطقت بالباطل أليس هذا كذباً على الله ؟ وعلاقتنا نحن المؤمنين من هذا الموضوع يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أنَّ المؤمن إذا كذب فقد خرجَ من إيمانه لأنَّ المؤمن لا يكذب و هكذا قال عليه الصلاة والسلام .

وامرأة قالت لوليد لها تعال هاك ويبدو أنها قريبة النبي عليه الصلاة والسلام ، قال لها ماذا في يدك قالت تمرة قال أما لو لم يكن في يدك تمرة لعُدّ هذا عليك كذباً ، إنه طفل صغير عمره سنة ، ألم تسمعوا بأن أحد المتحدثين الأجلاء حينما رحل من المدينة إلى البصرة ليتلقى حديثاً عن رجل في البصرة ... رآه عن بعدٍ وقد وضع طرف ردائه .. هكذا ... موهماً فرسه أن فيها شعيراً . فلما اقترب منه لم يجد شيئاً فلم يكلمه وعاد من حيث أتى ! .. هذا كذاب .. على من كذب ؟ على الفرس ! لم يقل لها شيئاً لكنه أوهمها فقط أنَّ في ردائه شعيراً من أجل أن تأتي الفرس لعنده فلمّا لم يجد هذا الشعير عدَّ هذا كذّاباً ، وما دام أن هذا الإنسان كذاباً لا يليق أن نأخذ منه حديثاً عن رسول الله .

و الإمام البخاري جمع ست مئة ألف حديث ... واختار منها تسعة ألاف حديث فقط ! فصحيح البخاري فيه تسعة آلاف حديث فقط مختارة من ست مئة ألف حديث جمعها في صحيحه. كم بذل من جهد ؟

إذاً أجمع أهل المِلل والنحل والشرائع بلا استثناء أنه لا يتم إثبات رسالة رسول إلا بالصدق، لأن الأنبياء والمرسلين جميعاً صادقون فيما بلّغوا عن ربهم .. وهذا كلام قيّم جداً ..

فإذا قرأت حديثاً شريفاً فهذا ليس من عند رسول الله و ليس اجتهاداً .. هذا وحيٌ من عند الله ! فمخالفته مخالفة لأمر الله وطاعته طاعة لله ، ولذلك فربنا عزّ وجل قال :




(الآية 7 من سورة الحشر)

و قال ربنا عزّ وجل :




(الآية 80 من سورة النساء)

و الآن موضوع دقيق : لو أن الرسول كذب في موضوعات غير شرعية .. ليس لها علاقة بالدين ، كعلاقته مع زوجته ، في بيته ، أو مع أقربائه ، و جيرانه ، فهذا الكذب في موضوعات لا علاقة لها بالدين يسبب الشك في رسالته كلها ، فالذي يكذب في علاقته مع الآخرين يكذب عن الله عزّ وجل ، ولذلك لا تثبت رسالة الرسول إلا بالصدق ، وإياك أن تسمح لنفسك أن تعتقد أنَّ رسول الله يكذب في أمور لا علاقة لها بالدين أبداً ، فالمؤمن لو فرضنا قال لابنه : إذا نجحت أشتري لك دراجة وليس في نيته شراؤها بل لتشجيعه فقط على النجاح ، فهذه أكذوبة ، وهذا السلوك لا يليق بمؤمن ، و وعد الحُر دين ، فإذا وعدت فأوفِ ، أي لا يليق بالمؤمن أن يكذب ، أمّا النبي لو أنهُ كذب في شأن تافه من شؤون الحياة، في علاقة شخصية خاصة ، لعُدَّ هذا الكذب دليلاً على كذبه في رسالته .

إذاً : لا تثبت رسالة الرسول إلا بالصدق في كل أحوال النبي عليه الصلاة والسلام ، حتى أن الإيماء .. ليس من أخلاق الأنبياء ، أي يقوم بغمز واحد افعل كذا ، فهذا الإيماء كأنهُ في شيء ظاهر وشيء باطن . قال عليه الصلاة والسلام :

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ *

(سنن النسائي)

والآن الصفة الثانية من صفات لرسل عليهم الصلاة والسلام : صفة التبليغ .

لاحظنا أيها الأخوة أن الرسول مبلّغٌ عن الله تعالى وأن الله اصطفاه لهذه المهمة وأنه أمره بتبليغ جميع أحكامه وشرائعه للناس وذلك بمقتضى قول الله عزّ وجل :




)سورة المائدة(

" يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ " أي لن يستطيع أحد أن ينال منك .. أو أن يقتلك .. أو .. أنت مكلفٌ بالتبليغ والله يعصمك من الناس .. وآية أخرى :




)سورة الجن)

الله عزّ وجل سيسأل أنبياءه هل بلّغتم رسالاتي :




(سورة الزمر(

ولدينا نقطة هامة جداً أن الرسل معصومون عصمة تامة عن مخالفة أمر الله ، ومعصومون من أن يقتلوا ، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال الله عزّ وجل " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ " عصمه من أن يُقتل والأنبياء جميعاً والرسل جميعاً معصومون من أن يعصوا الله عزّ وجل .. فلو عصوا الله عزّ وجل والناس مكلفون باتباعهم لصار التبليغ باتباع المعصية .. ولصار أمرالله أن تعصي الله ، وهل يأمرك الله أن تُطيع هذا الرسول وهو يعصي الله إذاً كأنَّ الله يأمرك أن تعصيه والله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء .

فلذلك فإن الرسل معصومون عن مخالفة أمر الله ، وأنَّ تبليغهم جميع شريعته لخلقه مما كلفهم الله إيّاه وجب علينا أن نعتقد بأن الرسل لم يكتموا عن أممهم شيئاً مما أُمروا بتبليغه .. وكلمة مكلف بالتبليغ لها أبعاد كثيرة .. معنى أن الرسول عليه الصلاة والسلام مكلفٌ بالتبليغ .. أي لا يمكن أن يكتم من الحق شيئاً ، كأن يقول أحدهم : هذه لا تُحكى لن نحكيها ، هذه إذا تكلمناها سوف تمس مكانتنا " هذا شيء مستحيل بحق الرسل وهم معصومون أن يكتموا شيئاً أمرهم الله بتبليغه لأنَّ الله عزّ وجل ما اختارهم لحمل رسالته إلاّ ليقوموا بتبليغ شرائعه ، وإنهم معصومون عن المعصية في هذا قطعاً ، إذاً معصومٌ عن أن يُقتل ، ومعصوم عن أن يعصي ، ومعصوم عن أن يكتم ، لا يكتم ولا يعصي والله سبحانه وتعالى عصَمَه عن أن ينالهُ الخلق بالأذى .

وما الذي يؤكد أنهم لم يكتموا شيئاً مما أُمروا به؟ الدليل الأول أن الله عزّ وجل شهد لهم بأنهم فعلوا ذلك في مناسبات كثيرة ، والأمر الثاني أنَّ الله وقد ذّم أهل الكتاب الذين يكتمون شيئاً من التوراة والإنجيل فلم يرض منهم ذلك وهم أفراد عاديون هذا الكتمان لم يرضَه منهم وهم أفراد عاديون ، فكيف يرضاه ممن اختارهم لحمل رسالته ، وهل يسكت عنهم لو كتموا شيئاً ، وكتمان الحق من أكبر المعاصي التي لا يسكت الله عنها . لذلك قالوا " الساكت عن الحق شيطان أخرس".

وكذلك لو أن النبي عليه الصلاة والسلام كتم شيئاً أنزله الله إليه وأمره بتبليغه لكتم ما قاله الله بحقه حينما قال :




(سورة عبس)

ولكتم قصة زينب التي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالزواج منها بعد أن كانت مطلقة لمتبنّاه زيد ..




(الآية 37 من سورة الأحزاب)




(الآية 43 من سورة التوبة)

فلو كان بالإمكان أن يكتم النبي العدنان شيئاً من القرآن لكتم هذه الآيات ، إذاً يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً في حق الرسل أنهم بلّغوا جميع ما أمرهم الله بتبليغه " اللهم قد بلغّت .. اللهم فاشهد " ووجبَ أن نعتقد أنهم لم يكتموا شيئاً مما أُمروا بتبليغه لأنَّ الكتمان ضد التبليغ فإذا وجبت لهم صفة التبليغ امتنعت عنهم صفة الكتمان ، إذاً بلّغوا كل شيء ولم يكتموا شيئاً ، هذه الصفة صفة التبليغ من صفات الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ومن صفات الرسل أيضاً .. أنهم لا يتعرضون للأمراض المنفّرة . .. مثلاً هناك أمراض جلدية منفّرة .. أو أمراض ولادية .. أو أمراض لا يرتاح الإنسان لمنظرها .

ومرة حدثتكم عن الأحنف بن قيس .. كان قصير القامة أسمر اللون ، ناتئ الوجنتين ، غائر العينين ، أحنف الرجل ، مائل الذقن خفيف العارضين ، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب وكان مع ذلك سيد قومه . إذا غضب ، غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيم غضب . وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه ! وله مواقف مشرفة ... لكن النبي الكريم جمع الحسنيين .. جمع كمال الخلقِ والخُلق .. وهكذا يكون الكمال . يجب أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام حتى في خلقه مثلاً أعلى .

وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرأً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء

وفي روايات أنَّ بعض الأنبياء ظهر الدود من جلودهم وهي أوصاف مُبالغ فيها كثيراً ، كيف يستطيع الناس أن يجلسوا أمام هذا النبي ؟ لذلك لا تعترض أبدان الرسل عليهم الصلاة والسلام لما يُنفّر الناس منهم . ويبعدهم الله عزّ وجل عن أعراض وأمراض تنفر الناس من اللقاء بهم ، لكن ليس معنى ذلك أن النبي لا يمرض ! لا.. الأمراض العادية تُصيبه ، لأنه بشر ، اللهم إني بشر أرضى كما يرضى البشر وأمرض كما يمرض البشر ، وأجوع ، وأعطش ، وأنام ، وأتزوج ، وآكل الطعام وأمشي في الأسواق .

وسوف نتابع بقية صفات الرسل عليهم الصلاة والسلام في درس آخر إن شاء الله تعالى .



والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aorakalaeam.forumisrael.net
ليلى
Admin
Admin


ADMIN: المدير
عدد المساهمات: 56
نقاط: 120
السٌّمعَة: 3
تاريخ التسجيل: 06/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: ايات قرانية عن الصدق   الإثنين مايو 06, 2013 10:19 pm

ارجوا ان تنال اعجابكم Smile
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aorakalaeam.forumisrael.net
ملك الحصريات
ملك القلوب البيضاء
ملك القلوب البيضاء


عدد المساهمات: 37
نقاط: 38
السٌّمعَة: 1
تاريخ التسجيل: 13/05/2013
العمر: 33

مُساهمةموضوع: رد: ايات قرانية عن الصدق   الإثنين مايو 13, 2013 2:11 pm

بآرك آلله فيكـم ونفع بكـم
اسأل الله العظيم
أن يرزقكم الفردوس الأعلى من الجنان
وأن يثيبكم البارئ على ما طرحتـم / خير الثواب
في انتظار جديدكم المميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://medo.glaxu.org/vb
 

ايات قرانية عن الصدق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلوبنا بيضاء كاوراق الايام :: المنتدى الاسلامي :: منتدى الاحاديث والايات :: ايات قرأنية-